الشيخ محمد الصادقي
66
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وعلّ « حتى تنكح » دون « حتى ينكحها زوج غيره » لاستجاشة غيرة الرجال ، كيلا يقدموا على الطلاق بسرعة ، ولا سيما الثالث البائن إذ لا تحل له إذا « حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » . و « تنكح » بديلا عن « تطأ » أدب في التعبير منقطع النظير ، حيث القرآن كتاب أدب في كل الحقول تعبيرا ومعبّرا عنه . وليس النكاح المحلّل إلّا كالنكاح الأول ، خلوا عن أية دلسة وحيلة ، وإلّا ف « لعن الله المحلل والمحلل له » « 1 » . فكما كان النكاح الأول أصيلا ، ولم يكن ذريعة لأمر آخر ، فليكن كذلك الآخر ، وأمّا أن يقصد به التحليل للأول ، ولا سيما بمشارطة وقرار بين الزوجين فقد لا يصح لأنه خديعة ودلسة وحيلة ، ولا حيلة في شرعة اللّه ، وإن كان الأشبه انها تحلّ للأول مهما كا في تلك الحيلة محظور ، إذ يصدق أنها نكحت زوجا غيره مهما كان مثل التيس المستعار ، إلّا ان يشترط قدر التحليل على المحلّل فإنه شرط فاسد قد يفسد العقد ، وحتى إذا صح العقد على هذا الشرط فهو عقد منقطع مجهول الأجل فيبطل لجهالة الأجل ، وحتى إذا صح فلا يحلّل لاشتراط الدوام في المحلّل ! . وترى ما هو القدر المحلّل من نكاحها زوجا غيره ؟ هل انه ما صدق عليه
--> ( 1 ) . في الدر المنثور 1 : 284 - اخرج الترمذي عن جابر وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة والبيهقي في سننه عن علي ( عليه السلام ) واخرج ابن ماجة عن ابن عباس ، واخرج ابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن عقبة بن عامر وأخرج أحمد وابن أبي شيبة والبيهقي عن أبي هريرة ، كلهم عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : لعن اللّه المحلل والمحلل له ، و في لفظ عقبة عامر أنه قال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : ألا أخبركم بالتيس المستعار ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : هو المحلل لعن اللّه المحلّل والمحلّل له .